خليل الصفدي
67
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولا يجفو عليه ويقبل معذرة المعتذر اليه ، والضعيف والقوىّ عنده في الحقّ سواء ولا يدع أحدا يمشى خلفه ويقول خلّوا ظهري للملائكة ولا يدع أحدا يمشى معه وهو راكب حتى يحمله فان أبى قال تقدّمنى إلى المكان الفلاني ، يخدم من خدمه وله عبيد وإماء لا يرتفع عنهم في مأكل وملبس ، قال انس بن مالك رضى اللّه عنه خدمته نحوا من عشر سنين فو اللّه ما صحبته في حضر ولا سفر لا خدمه الّا كانت خدمته الىّ أكثر من خدمتي له وما قال لي افّ قط ولا قال لشئ فعلته لم فعلت كذا ولا لشئ لم افعله ألا فعلت كذا وكان صلى اللّه عليه وسلم في سفر فامر باصلاح شاة فقال رجل يرسول اللّه علىّ ذبحها وقال آخر علىّ سلخها وقال آخر علىّ طبخها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلىّ جمع الحطب فقالوا يرسول اللّه نحن نكفيك فقال قد علمت أنكم تكفوننى ولكني اكره ان اتميّز عليكم فان اللّه يكره من عبده ان يراه متميّزا بين أصحابه وقام فجمع الحطب وكان في سفر فنزل إلى الصلاة ثمّ كرّ راجعا فقيل يرسول اللّه اين تريد فقال اعقل ناقتي فقالوا نحن نعقلها قال لا يستعن أحدكم بالناس ولو في قضمة من سواك وكان لا يجلس ولا يقوم الّا على ذكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث انتهى به المجلس ويأمر بذلك ويعطى كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه ان أحدا أكرم عليه منه وإذا جلس اليه أحدهم لم يقم صلى اللّه عليه وسلم حتى يقوم الذي جلس اليه الا ان يستعجله امر فيستأذنه ولا يقابل أحدا بما يكره ولا يجزى السيّئة بمثلها بل يعفو ويصفح ، وكان يعود المرضى ويحبّ المساكين ويجالسهم ويشهد جنائزهم ولا يحقر فقيرا لفقره ولا يهاب ملكا لملكه يعظم النعمة وان قلّت لا يذمّ منها شيئا ما عاب طعاما قط ان اشتهاه اكله والّا تركه ، وكان يحفظ جاره ويكرم ضيفه ، وكان أكثر الناس تبسّما وأحسنهم بشرا ، لا يمضى له وقت في غير عمل اللّه أو في ما لا بدّ منه وما خيّر بين امرين الا اختار أيسرهما الا ان يكون فيه قطيعة رحم فيكون ابعد الناس منه ، يخصف نعله ويرقع ثوبه ويركب الفرس والبغل والحمار ويردف خلفه عبده أو غيره ويمسح وجه فرسه